لفت نائب رئيس المجلس الإسلامي الشّيعي الأعلى الشّيخ علي الخطيب، إلى "أنّنا نعتقد أنّ هذه الدّنيا هي دار ابتلاء، دار امتحان، دار تطبيق لما يعتقده الإنسان. هنا نُمتحن اليوم جميعًا، فالأمم تُمتحن في الصعاب وفي المواقف الصعبة وليس في الرّغد والسّلامة، وإنّما في المهمّات والصعاب".
وأوضح، في مناسبة دينيّة في بلدة لبايا في البقاع الغربي، أنّه "حينما يُطلب منّا أن نبذل أنفسنا وأبناءنا وأولادنا وأعزّاءنا وأموالنا هنا نُمتحن. فهل نختار السّلامة والاستسلام أم نختار الشّهادة والتضحية والكرامة والعزّة؟"، معتبرًا أنّ "مَن يختار الاستسلام سيبقى ذليلًا وإن استسلم، ومَن يختار التضحية يختار العزّة والانتصار، وهو عزيز ومنتصر".
وأشار الخطيب إلى أنّ "النّاس تتعجّب منكم ومن تضحياتكم ومن صبركم وعطائكم وجهادكم، ليس فقط مَن يعطي الدّم وإنّما من يصبر على الأذى وعلى الهجرة من داره والخروج من بيته وأرضه، في سبيل أن يعود منتصرًا وعزيزًا، هذا هو الفرق بينكم وبين غيركم".
وركّز على أنّه "يقولون لكم إضافةً إلى ما تواجهونه من أخطار ومن مواجهة العدو الإسرائيلي، ومن تقديم التضحية والأعزّاء، ومن تهديم البيوت ومن الخروج من البيوت إلى دار النّزوح، يقولون لكم ما هي الفائدة من وراء هذا الجهاد من وراء هذه التضحيات؟ اختاروا طريقًا آخر، طريق الاستسلام. لكن الاستسلام مع هذا العدو يعني أنّكم تذهبون إلى الهلاك، لأنّه عدو الحياة".
كما بيّن أنّ "لدينا نماذج في غزة وفي الضفة الغربية في فلسطين المحتلّة، ماذا كانت نتيجة اتفاقات الاستسلام مع العدو الإسرائيلي؟ لم يطبّق شيئًا"، مضيفًا: "اسمعوا رئيس وزراء العدو يقول إنّه لن ينسحب من غزّة، ولن يطبّق اتفاقيّات ما يُسمّى اتفاقيّة السّلام في غزّة، إلّا بنزع السّلاح من المقاومة ومن حركة "حماس". وعندما لا سمح الله تسلّم "حماس" والمقاومة في فلسطين السّلاح، فإنّهم سيُذبحون".
وذكّر الخطيب بأنّ "للفلسطينيّين تجربةً قبل العام 1947 مع القرى الفلسطينيّة، حينما فرضوا عليها أن تسلّم السّلاح، أتوا إلى القرى الفلسطينيّة وكانت المجازر في الشعب الفلسطيني".
وأكّد أنّ "لدينا تجارب مع هذا العدو، وليس تجربة واحدة. القرار 1701 عام 2024 ماذا كانت النّتيجة؟ لم يطبّق شيئًا واستمرّ في العدوان، فسقط 500 شهيد خلال 15 شهرًا"، لافتًا إلى أنّ "الآن "على أساس" أنّ هناك وقفًا لإطلاق النّار، لكن أين هو وقف إطلاق النّار؟ تدمير وتجريف للقرى الّتي احتلها العدو من الخيام إلى النّاقورة ولم يترك بلدةً. هذه القرى الّتي كانت عامرةً بأهلها وأبنيتها، جعلها هباءً، هدّمها بالتفجيرات في اللّيل والنّهار".
وأضاف: "هذه السّلطة قالت إنّها ستذهب إلى المفاوضات المباشرة حتى تجلب لنا الأمن والسّلام، وحتى تحقّق وقفًا لإطلاق النّار، وحتى تجلب لنا التحرير، كي يعود أهل هذه البلاد إلى منازلهم"، متسائلًا: "ماذا كانت النّتيجة؟ النّتيجة أنّ الإسرائيلي في اليوم التالي لتوقيع الاتفاق، قال إنّه لن ينسحب من هذه المناطق، وانّه قرّر أن يقيم فيها قواعد كبيرة، وأن هذه مناطق أمنيّة لحماية الشمال الفلسطيني المحتل".
وأعرب الخطيب عن أسفه "لأنّ السّلطة لا تعترف ولا تقول إنّ هذا العدو لا يريد أن يطبّق الاتفاق، وتقول في العلن شيئًا وفي السّرّ شيئًا آخر"، مشيرًا إلى أنّ "أحد المسؤولين الحزبيّين الّذين هم على عداء مع المقاومة، في تصريح أو في حديث له مع بعض الجهات، يقول لهم إنّه ليس هناك أملًا إلّا بالمسار الايراني، كي تنسحب إسرائيل من جنوب لبنان".
واستطرد: "قلنا لكم من البداية، إنّ هذا المسار الّذي تسلكونه يخرب على هذا المسار، وأنتم قلتم إنّكم لا تريدون إيران وتريدون الاحتلال. هل هذه أرضكم؟ هل أنتم دفعتم ثمنها؟ نحن دفعنا ثمنها تاريخيًّا لهذه الأرض"، سائلًا: "إذا ساعدتنا إيران في مواجهة العدو، كما ساعدتنا على طول هذه الفترة منذ بداية هذه المواجهة مع العدو الإسرائيلي، وحرّرنا أرضنا، فهل هذا حرام؟ لماذا؟".
إلى ذلك، رأى أنّ "هناك تواطؤًا داخليًّا عربيًّا مع الإسرائيلي ضدّ هذه المقاومة وضدّ شعيها. هناك تواطؤ داخلي من السّلطة ومن غير السّلطة من بعض القوى السّياسيّة ومن بعض الدّول العربيّة، تواطؤ داخلي عربي دولي للقضاء على هذه المقاومة، لأنّها ضربت مشاريعهم الاستسلاميّة، وأعادت لهذه المنطقة حضورها وقوّتها الّتي نشهدها اليوم في المعركة الّتي خاضتها وتخوضها إيران، في مواجهة أكبر قوّة في التاريخ وهي الولايات المتحدة الأميركية".
وتساءل الخطيب: "هل تستخدمنا إيراني؟ من بحاجة للآخر؟ نحن بحاجة لإيران أم إيران بحاجة لنا؟ يعني إمّا أنتم سذّج وإّما أنتم حمقى"، ووَجد أنّ "المقصود من فصل المسار اللّبناني عن المسار الإيراني، هو حماية وبقاء الوجود الإسرائيلي المحتل في جنوب لبنان، ومحاولة مساعدة إسرائيل ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو حتى لا يخسر الانتخابات".
وتوجّه إلى "أخواننا وأهلنا وأحبّائنا وأنفسنا"، قائلًا: "لا تؤخذوا بالدّعايات وبالتشويهات الّتي يقوم بها أعداؤكم أعداء لبنان، أعداء كلّ اللّبنانيّين أعداء هذا الوطن، حلفاء العدو الإسرائيلي، هؤلاء الّذين هم من نسيج الرّئيس الأميركي دونالد ترامب ونسيج الصهيونيّة العالميّة نفسها، هؤلاء يتآمرون عليكم وعلى لبنان". وختم: "تأكّدوا أنّه مهما طال الزّمن ومهما كانت التضحية، لا تقعوا تحت ما يريد هؤلاء لكم، أي إخضاعكم نفسيًّا ومعنويًّا لتتخلّوا عن قضيّتكم، فالنّصر سيكون لنا بإذن الله".





















































